ماكس فرايهر فون اوپنهايم
252
من البحر المتوسط إلى الخليج
وصلنا إلى مصطبة سهلية تمتد كالشرفة في شرق جبل الصفا وعبرناها بصعود طفيف في اتجاه جنوب الجنوب الغربي خلال ساعة ونصف الساعة تقريبا . وعندما وصلنا إلى مقربة من القصر الأبيض ، الذي شاهدنا مسنناته من الأسفل ، توجهنا مرة أخرى لمدة نصف ساعة نحو الغرب حتى وصلنا إلى مصطبة ثانية عبرناها بسرعة لنتجه بعد ذلك نحو الشمال . وهنا بدأ أصعب مقطع في عملية الصعود بكاملها ، المقطع المسمى « الخشبة » ، وهو فوضى عارمة من الحمم البركانية المتواصلة عدة كيلومترات التي تشكل بما فيها من شقوق ومغاور ، ومن تشكلات كهفية رائعة ، ومن تفرعات وتغصينات حجرية تنطلق من الأعماق المنخفضة وتمتد فوق الشقوق والشروخ ، تشكل منظرا يعجز حتى أوسع وأغرب خيال عن تصور شبيها له . في تبدل ملون تتزاحم هنا التشكيلات الحممية بمختلف أنواعها ، الحجارة الطفية البركانية والخبث اللازوردي اللماع والكتل المتصلبة ، مشكّلة جميع ما يخطر على البال من ألوان من الأحمر عبر البني وحتى الأسود الذي يشكل أعلى نسبة . هناك نوع من الدرب التي يصعب حتى على الدليل الخبير التعرف عليها ، معلّمة بين حين وآخر ببعض الحجارة البركانية المتميزة بشكل أو بآخر ، أكبر من غيرها أو ملفتة للانتباه بشكل ما ، تمر عبر الخشبة التي قطعناها خلال نصف ساعة تقريبا لتصل إلى أعلى مصطبة والتي توجد فيها قمة الفوهة البركانية لجبل الصفا . بعد دقائق قليلة وصلنا إلى هذه المصطبة الهضبية التي يبلغ طولها نحو 12 كيلومترا وتمتد على شكل حدوة فرس من جنوب الجنوب الشرقي إلى شمال الشمال الغربي . في الطرف الجنوبي الشرقي تقع أعلى ذروة القمة ، أي « تلول الصفاة » الحقيقية ، المؤلفة من عدة فوهات بركانية ضخمة ذات شكل هضبي مدبب ، ويوجد بينها سهل مستدير أملس تقريبا يبلغ طول قطره كيلومتر واحد تقريبا ومحاط بطرف إطاري منخفض ذي حواف متكسرة أو مهدمة . ويفيد الغياث بأن هذا السهل كان حتى ما قبل عدة عقود يزرع بالشعير وهذا دليل على أن ما ذكره بوركهاردت « 1 » عن صلاحية قمة جبل الصفا لزراعة الحبوب كان صحيحا .
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق ، ص 92 ، 93 .